اللواء دكتور سمير فرج يكتب: أبعاد التحليل الاستراتيجي
في ظل اشتعال الأحداث في مختلف أنحاء العالم ، وبشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط التي أصبحت على سطح صفيخ ساخن، تتزايد الحاجة إلى اللجوء للتحليل الإستراتيجي كوسيلة لتحليل وفهم وتوقع السيناريوهات المتعددة في ظل ذلك التعاقب المتسارع للأحداث .
وفي الوقت الذي يعتمد فيه التحليل السياسي على دراسة وربط الأحداث السياسية في مختلف أنحاء العالم ويعتمد التحليل العسكري علي دارسة المدارس العسكرية وقوانين القتال التي تنقسم في العالم إلي مدرستين الشرقية التي تأسست على مبادئه حلف وارسو، والتي تعزمتها الاتحاد السوفيتي، وتسلمت منها روسيا الإرث .... ومدرسة الفكر العسكري الغربي لدول حلف الناتو، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية،فإن التحليل الإستراتيجي هو العلم الذي يجمع بين كلا من النوعين السياسي والعسكري .
وقد فرض التطور التكنولوجي الكبير الذي نعيشة هذا العصر ،حدوث تطور مقابل مجال التحليل الإستراتيجي خاص مع التأثر الكبير في مجال تطور مجال التسليح العسكري ومجال التحليل العسكري ومن ثم التحليل الإستراتيجي.
ففي العقيدة الشرقية، يعتمد التحليل على دراسة كافة جوانب الموقف والأوضاع والإمكانات،للخروج باستنتاج أو مقترح واحد ، على أساسه يبنى القرار ... أما في العقيدة الغربية، فإن التحليل يبنى على أساس تقديم عدة أطروحات، يقابلها بدائل للحلول المتاحة، موضحاً مميزات وعيوب كل حل، وفي النهاية يقدم التحليل توصية بأنسب الحلول الممكن اتباعها.
وظل هذا المفهوم، لفترة طويلة معمول به إلى أن ظهر مفهوم آخر، أطلق عليه "التحليل الاستخباراتي"، القائم على أساس تقديم تحليلات عديدة لمتخذ القرار، لا يلتزم فيه متخذ القرار برأي واحد محدد، وإنما يسمح لنفسه بالتجول بين بدائل عدة. وهو فكر متقدم، بالطبع، ابتدعته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "CIA" ، وبدأت تعمل به كافة الأجهزة الاستخباراتية في العالم، وخاصة تلك المتعاونة مع وكالة الاستخبارات المركزية. وهذا التحليل يرضي جميع الأطراف، بنسبة كبيرة، إلا أنه يفتقر إلى التحليل الأكثر قبولاً، أو إلى رأي محدد يمكن للقائد العمل به، وهنا يصبح على القائد اتخاذ القرار الأنسب لتطبيقه.
وفي هذه الأيام، ومع تطور آليات تكنولوجيا العصر، أصبحت الحاسبات الآلية، من خلال برامج وتطبيقات متطورة، قادرة على جمع عدد هائل من المعلومات والبيانات والأرقام، وتطور الأمر لدرجة أصبحت تسمج بظهور كافة المعلومات في شكل مؤشرات بيانية، والقيام بمقارنات حسابية بينها ، تشمل فترات زمنية مختلفة، وتخرج في النهاية بنتائج محددة، بما يوفر المزيد من الجهد، الذي كان يبذل في عمليه المقارنات سواء بين البيانات الحالية أو البيانات السابقة. ومن هنا قادت مراكز الدراسات الاستراتيجية، ومراكز البحوث، فكراً جديداً يعتمد على تقديم البيانات والأرقام والأحداث من خلال سرد تاريخي للأحداث، دون الوصول إلى نتائج محددة، ويترك فيها للقارئ أو المتلقي حرية الإختيار .
